أطياف


في فلك الغربة

يا أرضاً في الغربة غاصت،
وعن مداراتها تاهت،
وبحرَ التيه مع أناسيّها سلكت،
إلى أين تمضين، وأيَّ عالَم تريدين؟
عودي، وبماء الطهر اغتسلي،
وفي مدارك الحق اسلكي،
وممراً لجنان الخلد كوني...
* * *


بشارة

رافلةً بالحسن كنتِ،
بالأمن مفعمةً، بالسعادة مترعةً،
وفجأةً، انقلب كلُّ شيء،
فالإنسان الوديع توحّش،
والحروب استعرت،
والأرض بالدماء اصطبغت...
وفي الآفاق من بعد ذلك بدت حمامة،
في منقارها غصن زيتون،
أظنها بشارة سلام،
عن قريب على الأرض سيعمّ...
* * *


المخاض الجديد

آن الأوان،
ودقّتْ ساعة المخاض،
أحشاء الظلام تمور
وتتحفز وتتألم،
إذ النور من أحشائها سيتدفق،
وقلب العالم به سيخفق ويتألق...
* * *


العالم والنور
شمس الحقيقة من بعيد تتراءى، وهي آتية لا محالة،
وبأضوائها سيغتسل العالم، ونورها سيغمر الظلمات،
والبشرية الظامئة للنور، ستدير أقداح الفرح والسرور،
لكل عطشان من بني الإنسان...


مظلماً كان العالم، في الدياجير غائصاً، حتى إذا وُلدتَ ملأ نورك الآفاقَ، وأثار الأشواق، وأشعل مصابيح الأفهام...


يا ورد ابتسم..!
لسعادتي -يا ورد- ابتسم،
ناغِ -يا ورد- آمال قلبـي،
لامِسْ شغاف روحي بعطر أنفاسك،
وموجُ عطرك في أذني يقول:
على رِسْلك يا صديق،
فأنتَ واصل للحبيب،
ومن معين محبته ستشرب،
وفي أفياء وصاله ستتفيأ...
* * *


هكذا نرى الدنيا!
كتاباً مفتوحاً على ألفِ كتاب وكتاب،
متلألئةَ السطور،
منوَّرةَ الصفحات،
لوّاحةً بالأسرار،
همّاسةً بالخفيات،
مشيرةً لرب الأرباب،
مَنْ عرفه فقد عرف،
ومَنْ جهله فقد جهل...
ذلكم هو الله،
ذلكم هو الله...
* * *


النور والانتظار
اِفتح منافذ النور فقد طال الانتظار،
دعه يتدفق فيغمر الآفاق،
ويملأ الشِّعَاب،
فالكل إليه توَّاق،
والكل إليه شَوَّاق،
انظر! هذي الجموع،
تريد إليك الوصول،
مرَّةً تكبو، ومرَّةً تحبو،
ثمَّ تنهض وتسير،
وإيَّاكَ تريد،
وإلى نورك تنجذب،
وبه تريد أنْ تطهر وتغتسل...
* * *


إليه تعود

يا سالك الطريق
يا رجلُ يا مقدام...
لا تبالِ الهموم والأحزان...
ما دمتَ على الطريق سائراً،
وإليه ماضياً... فلا تبالِ الصعاب،
فأنت إليه عائد...
فإذا ما وصلتَ... أخذك إلى كنفه،
ومسح آلامك... وكفكف دمعك،
وفي حظيرة قدسه آواكَ ونَعَّمك...


لمَنْ ستكون الدنيا؟

راكضون لاهثون...
على الدنيا يتسابقون...
الأقوياء في خضمها يتصارعون...
ومفتولَ عضلاتهم يستعرضون...
والحشود في صمتٍ ينظرون...
قانعون خانعون...
وبسماتِ الأيام يستجْدون...
أما المظلومون...
فهم يتألمون...
وحظهم العاثر يندبون...
* * *

 

 


الصفحة : 1
[ 2 ][ 3 ][ 4 ][ > ]