أطياف


إن الواجب علينا اليوم هو أن نكافح من أجل الحفاظ على ذاتيتنا بالارتباط بمنظومتنا العقدية والفكرية والتوجه نحو ثقافتنا ونتاجها.. وأن نقوم بتحقيق ألوان جديدة من الفكر والعرفان فوق أطلسنا الفكري.


لا مستحيل مع الإيمان

حدِّدْ هدفَكَ، وارسمْ خطتك،
واجْتَزْ أعالي الجبال،
واعلُ فوق التلال،
فلا وَعْرَ يَصُدُّك،
ولا شاهق يمنعك...
تزود لطريقك...
فلا زاد أغنى من الإيمان،
ولا هتاف أعذبُ من الابتهال،
وفي الطريق إياك أنْ تسهو،
وعن قراءة الكون حذار أن تَغفُل...


لا تعاكسيني
يا عاصفات الليالي



تكسَّر قفصي، انفتح بابه،
وداعاً يا أيام الاغتراب،
إلى أجواء الحرية حَلَّقتُ،
ومن مُحْلَوْلِكِ أيامي تخلصتُ،
هيهاتَ هيهاتَ...
فلتأتِ ألفُ عاصفة...
فلن تعيدني للقفص من جديد...


من أجلك كان قد نزل!

فيما مضى...
كان القرآن نبض وجدانك،
وإيقاعُ كلماته خفقَ فؤادك،
فحملتَه، وكلامَهُ إلى العالم أخذتَهُ،
أما اليوم، فبسيف الجفاء جندلوك،
فانفرط عقدك، وتشتت عمرك...


إن السعداء الذين أووا إلى خلوات الليل
المحجوبة عن العباد المكشوفة على رب العباد، فزادوها عمقا ببكائهم، وشفافية ورقة بنحيبهم، وأسمعوا مكامن أرواحهم ترانيم من الأنين ونغمات من الحنين، سوف يُمنَحون سر البعث حتما،
إنِ اليومَ أو غدا، ويبثون الروح والحياة أينما نزلوا وحيثما ساروا.


إن دمع العين لدى أصفياء الحق سبحانه مَثَله كمَثَل أنفاس المسيح،
فيها سرّ بعث الروح في الأجساد الميتة، وكمثل ماء الحياة تنتعش به الأراضي القاحلة،
وتنتفض بالحيوية، وتتدفق بالخضرة والنماء.


يا دنيانا العجوز

إلى العجز ركنتِِ، وفي الموت رغبتِ..!
لكنَّ بطنكِ لا زال وَلاَّدًا،
ورَحِمكِ لا زالتْ معطاءً..!
فالشجر الباسق، والنور الرائق،
من جوف الظلام آتٍ...
فالظلم إذا اشتدَّ انفرج،
والبذر إذا أترب أثمر...
ودورة الحياة عليكِ ستدور،
وبأنفاسها من جديد ستقومين،
ورسالتَكِ العمرانية ستؤدّين..!

* * *


الطفولة البريئة..

مطمئنًّا تنام..
لحافك البراءة،
ووسادك الطهارة،
والدنيا من حولك في صخب وضجيج..
والماكرون الخادعون يخطّطون،
كيف البراءَةَ منك يسرقون،
وكيف الطهارةَ يدنّسون،
والطفولةَ يغتالون،
والبسمةَ الحلوة على شفتيك يمسحون...
فإلى الله نتضرع،
والعون منه نطلب...

* * *


أشْعلْ شمعتك..!

شمعتَكَ فأشعل،
والليلَ فاهزم،
والظلمةَ فاخترق...
إذا انطفأ كُلُّ ضوء، وغار كل نور،
فَصُنْ أنت شمعتك،
وخُض بها مُحْلَوْلِكات الليالي،
واجعلها منارًا للغارقين في اللُّجَّات المعتِمات،
واجعل قلبَك بالأمل يخفق،
ونبضَك بالحياة ينبض..!

* * *


أمداد الرحمن..!

على أرائك الراحةِ لا تَجلس،
وفي الظلال عن حَرِّ الشمس لا تستتر...
شَمِّرْ عن سَاعِدَي روحك،
واستنهضْ قوى كيانك...
فإنْ أنت على جمرات التعب مشيتَ،
وعرَقًا غزيرًا عن جبينك مسحتَ،
وبذرًا في الأرض القاحلة بذرتَ،
وصبرتَ وانتظرت...
جاءك المدد، وتنـزلتْ قوى السماء،
ويدًا بيد عملتْ معك لتخضرَّ أرضُكَ،
ويقومَ مَيتُكَ،
ويُرْحَمَ مُعَذَّبُكَ، ويَأمَلَ يائِسُكَ..!

* * *


 

 


الصفحة : 1
[ 2 ][ 3 ][ 4 ][ 5 ][ 6 ][ > ]